أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ » .
وتأتى « فتنة » بالرفع لأنها اسم تكون . و « تكون » من « كان » .
و « كان » لها اسم مرفوع وخبر منصوب . وهي هنا ليس لها خبر ؛ لأنها من « كان التامة » . فهناك « كان الناقصة » وهناك « كان التامة » . ونقول ذلك حتى نتقن فهم القرآن ، مثلما نقرأ قوله الحق :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
( من الآية 280 سورة البقرة )
و « كان » فعل ماض ، و
« ذُو عُسْرَةٍ »
اسم كان التامة ؛ لذلك لا خبر لها ؛ لأن المقصود هو القول : وإن وجد ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة . ولا بد لنا أن نعرف ما معنى « تام » وما معنى « ناقص » ؟ نعلم أن كل لفظ ننطق به يدور حول أمرين اثنين ، إما لفظ مهمل وغير مستعمل وإمّا لفظ مستعمل . والمستعمل هو الذي له معنى يصل إلى الذهن ساعة ننطقه ويستقل به الفهم ، فإن كان لا دخل للزمن فيه فهو الاسم ككلمة « أرض » و « شمس » و « قمر » . وهناك لفظ لا يستقل بالفهم كحرف الجر « في » مثلا . صحيح أنه يدل على شئ في شئ ؛ ولكنه لا يستقل بالفهم ؛ لذلك لا بد أن ينضم لشئ ، كقولنا : الماء في الكوب أو قولنا : التلميذ في الفصل . فإن كان للفظ معنى ومستقل بالفهم ، والزمن له دخل فيه فهو الفعل .
مثال ذلك قولنا : السماء . إن السماء كانت في الماضي وهي في الحاضر وهي في المستقبل . إذن فالزمن لا دخل له بها ، وكلمة : كلوا نجدها تأتى من الأكل ، وهي معنى مستقل بالفهم والزمن جزء منه . ولفظ « في » يدل على معنى غير مستقل بالفهم فلا بد من أن ينضم لشئ آخر .
إذن كل لفظ له معنى ، وهذا المعنى قد يكون مستقلا بالفهم أو غير مستقل ، فإن كان مستقلا بالفهم فإننا نسأل : هل الزمن جزء منه ؟ وفي هذه الحالة يكون « فعلا » وإن لم يكن الزمن جزءا منه فهو الاسم . وإن كان غير مستقل بالفهم ويريد شيئا آخر ليستقيم المعنى فهو « حرف » .
( * راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )