تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3768

مساهمون:

ص٣٧٦٨
وعطاء الربوبية يأخذه المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي ؛ لأن اللّه هو الذي استدعاهم للوجود ، وجعل الكون مسخرا لهم ، لكن عطاء الألوهية يتمثل في « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » ، وهذا يدخل في منطقة الاختيار . فالذي يكفر باللّه ويحسن الأخذ بالأسباب يأخذ نتائجها ، ومن يؤمن باللّه ولا يحسن الأخذ بالأسباب لا يأخذ النتائج ؛ لأن الاستنباط في الكون من عطاء الربوبية . ويقول الحق :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 84 ]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) إننا نعرف أن إسحاق هو الابن الثاني لسيدنا إبراهيم بعد إسماعيل ، ويعقوب ابن إسحاق ، وساعة ترى الهبة افهم أنها ليست هي الحق ، فالهبة شئ ، و « الحق » شئ آخر . الهبة . إعطاء معط لمن لا يستحق ؛ لأنك حين تعطى إنسانا ما يستحقه فليس ذلك هبة بل حقا . والحق سبحانه وتعالى يوضح : إياكم أن تعتقدوا أن أحدا من خلقي له حق عندي إلا ما أجعله أنا حقا له ، ولكن كل شئ هبة منى . والقمة الأولى في الهبات والعطايا هي قمة السيادة الأولى في الكون للإنسان ، ثم التكاثر من نوعيه الذكر والأنثى ، حيث الذريّة من البنين والبنات . يقول سبحانه :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 ) « سورة الشورى »