تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3767

مساهمون:

ص٣٧٦٧
إلا عن علم ؛ لأنه إن أطلقنا المشيئة لواحد من البشر فقد يفعل الفعل بدون حكمة وبدون علم ، أما الحق فينبئنا بأن مشيئته هي عن حكمة وعلم لصالح الخلق ؛ لأن مشيئته مبنية لا على هوى ، ولا على نفع من أحد ، فاللّه سبحانه له كل صفات الكمال والجلال والجمال قبل أن يخلق الخلق . إن خلق الخلق وإيمانهم لا يزيد في ملك اللّه ، وإن عصوا لا ينقص من ملك اللّه شئ ، ولكن الحكمة قد تفوت عن بعض الخلق فلا يهتدون إليها ، وسبحانه حين يجرى أمرا على خلقه ثم يقبلونه وإن لم يعلموا علته يريهم جل وعلا الحكمة في الفعل الذي كان غير مقبول لهم ؛ لأنه سبحانه خلق الخلق ويعلم أزلا أن للخلق أهواء ومرادات ، ولو أعطى كل مخلوق مراده لأعطاه على حساب غيره ، والحق سبحانه عادل فلا ينفع واحدا ويتعب الآخر . والحق بحكمته يعلم ما يصلح أمر خلقه ، فلا يستجيب لدعوة حمقاء من عبد ، فسبحانه يعلم أنه ليس في صالح العبد أن يلبى له هذا الطلب . ولذلك يقول الحق :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) « سورة الإسراء » إن العبد يقول : يا رب اصنع لي كذا ، يسّر لي هذا الأمر ، وهو خير في عرفه ، وقد يكون هو الشر ؛ لأن الإنسان عجول . لذلك يقول سبحانه :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
« من الآية 37 من سورة الأنبياء » إن الحق جل وعلا يضبط مرادات الخلق ؛ فالصالح يجريه عليهم .
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
وكلمة « رب » حينما ترد لا بد أن نفهم منها معنى الخلق والتربية ، وساعة تأتى كلمة « الألوهية » فلنعلم أنها للتكليف ؛ لأن اللّه هو المعبود المطاع إن أمر أو نهى ، ولكن الرب هو من خلق وربّى ، وتعهد ، وأعطاك مقومات حياتك . إذن عطاء الربوبية شئ ، وعطاء الألوهية شئ آخر ،
تفسير الشعراوي — صفحة 3767 | محمد متولي الشعراوي