وقد أوهموا أنفسهم بخديعة كبرى ، وظنوا أنهم أخذوا بالتدين ، بينما هم يأخذون خظ الهوى المناقض للدين .
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( من الآية 56 سورة الأنعام )
أي أنك يا رسول اللّه عليك بإبلاغ هؤلاء المشركين أنك لا تتبع أهواءهم التي تقود إلى الضلالة ؛ لأن من يتبع مثل تلك الأهواء ينحرف عن الحق ، ولا يكون من المهتدين .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 57 ]
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 )
هنا يبلغ الحق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن تركه لعبادة الأصنام وإن كان أمرا قد اهتدى إليه صلّى اللّه عليه وسلّم بفطرته السليمة ، فإنه قد صار الآن من بعد البعثة عبادة ؛ لأن اصطفاء الحق له جعله يتبين هدى اللّه بالشريعة الواضحة في « افعل » ولا « تفعل » ؛ فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الأسوة الحسنة للناس ، ويؤدى كل فعل حسب ما شرع اللّه ، ويتبعه المؤمنون برسالته .
ومثال على ذلك من حياتنا المعاصرة : لقد نزل القرآن بتحريم الخمر ، والمؤمنون لا يشربون الخمر لأن الحق نهى عن ارتكاب هذا الفعل . ونجد الأطباء الآن في كل بلدان العالم يحرمون شرب الخمر لأنها تعتدى على كل أجهزة الإنسان : الكبد ، والمخ ، والجهاز العصبى ، والجهاز الهضمى . ونجد « أفلاما » تظهر أثر كأس الخمر على صحة الإنسان . وقد يرى إنسان غير مؤمن مثل هذا « الفيلم » فيمتنع عن الخمر