تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3661

مساهمون:

ص٣٦٦١
لأسلوب قريش ، حتى لا تظن قريش أن سيادتها التي كانت لها في الجاهلية قد انسحبت إلى الإسلام ، فقد جاء القرآن للجميع .
( وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) .
أي أن اللّه سيعامل كل إنسان على مقتضى ما عنده من اليقين الإيمانى . والمعاندون لهم المعاملة التي تناسبهم ، وكذلك المصرّ على الذنوب ، والمقدم على المعاصي ، وهي تختلف عن معاملة المؤمن . ولكنها في إطار العدل الإلهى . إذن فلكل المعاملة التي تناسب موقعه من الإيمان . والمقابلون للمجرمين هم المؤمنون . فإذا استبنت سبيل المجرمين ، أو إذا استبان لك سبيل المجرمين ألا تعرف المقابل وهو سبيل المؤمنين ؟ . وحين يذكر الحق شيئا مقابلا بشئ فهو يأتي بحكم شئ ثم يدع الحكم الآخر لفهم السامع ، فإذا كان الحق قد بين سبيل المجرمين لعنا وطردا ، فسبيل المؤمنين يختلف عن ذلك ، إنه الرحمة والتكريم . ومثال على ذلك - وللّه المثل الأعلى - أنت تقول للتلميذ الذي يواظب على دروسه ويذاكر في وقت فراغه من المدرسة : إن سبيلك هو النجاح . ومن يسمع قولك هذا يعرف أن الذي لا يواظب على دروسه ولا يذاكر في وقت فراغه من المدرسة تكون عاقبة أمره الرسوب والخيبة . وهكذا يترك الحق لفطنة السامع لكلامه أن يأتي بالمقابل ويعرف أحكام هذا المقابل : فإذا كان الحق قد قال :
« وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ »
فهذه إشارة أيضا لسبيل المؤمنين من رحمة وتكريم . ونعلم أن القرآن قد جاء على أبلغ الأساليب . وهي أساليب تقتضى أن تعرف معطى كل لفظ وكل حرف حتى نفهم مقتضيات المقامات والحالات التي تطابق كل مقام . ومثال على ذلك قول الحق سبحانه :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
( من الآية 13 سورة آل عمران ) لقد ترك الحق لفطنة السامع لهذه الآية أن يعرف أن الفئة الكافرة تقاتل في سبيل الشيطان ، وأن الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه هي الفئة المؤمنة ، وترك لنا الحق أن