نعرف صفة الإيمان للفئة التي تقاتل في سبيل اللّه من مقابل ذكره أن الفئة الأخرى كافرة . وأن الفئة الكافرة تقاتل في سبيل الشيطان لأنه ذكر لنا أن الفئة الأولى تقاتل في سبيل اللّه .
وكذلك هنا قال الحق :
« وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ » .
ومنها نستبين أيضا سبيل غير المجرمين وهم المؤمنون ، فسبيل المؤمنين الرحمة والتكريم .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ]
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 )
نحن نعرف أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعبد أي صنم قبل الإسلام ، وكان ذلك نابعا من اقتناع فطرى . ومع ذلك جاءه النهى عن مثل تلك العبادة ، لماذا ؟ . جاء الأمر بذلك النهى حتى نتبين الفرق بين أمر العادة وأمر العبادة . فقد علمنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعبد الأصنام استجابة لفطرته السليمة التي فطره اللّه وخلقه عليها ، وانتقل ذلك من إلف الفطرة إلى التكليف العبادي :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
( من الآية 56 سورة الأنعام )
لقد كانوا يدعون الأصنام والأوثان ويعبدونها من دون اللّه . ولو ناقشنا هذه المسألة فطريا ، نجد سخف هذا اللون من التفكير . لماذا ؟ ؛ لأن الأصنام حجارة كان يقوم بنحتها أهل الجاهلية ويعبدونها . إذن فهم قد خلقوا ما يعبدونه . وهذا مناف للفطرة ؛ لأن الكائن إنما يتجه بالعبادة إلى خالقه . ثم هناك نقطة ثانية ، إن الإنسان منهم إذا ما نظر إلى الأصنام فله أن يتساءل : من أي أجناس الوجود هي ؟ . إنها من جنس الجماد . والجماد - كما نعرف - هو أدنى الأجناس . وكل جنس من الأجناس له