تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3663

مساهمون:

ص٣٦٦٣
مشخص يميزه عن الجنس الآخر إما بارتفاع ترق وإما بنزول تدن . وقمة أجناس الوجود هي الإنسان الذي كرمه الحق بالحس والحركة والتفكير . ويلي الإنسان مرتبة جنس الحيوان الذي له الحس والحركة دون التفكير . ويلي جنس الحيوان مرتبة النبات ، وهو الذي له النمو دون الحركة والتفكير . وعندما تسلب من النبات غريزة النمو يصير جمادا . إذن ترتيب الأجناس من الأعلى إلى الأدنى هو كالتالى : الإنسان ثم الحيوان ، ثم النبات ثم الجماد . وكل جنس من هذه الأجناس له خصائصه ، ويأخذ الجنس الأعلى خاصية زائدة . وأدنى الأجناس هو الجماد الذي يخدم النبات ، والنبات يخدم الحيوان والإنسان . والحيوان يخدم الإنسان . وهكذا نجد أن أعلى الأجناس هو الإنسان بينما أدناها هو الجماد . فكيف يأخذ أعلى الأجناس وهو الإنسان ربا له من أدنى الأجناس وهو الجماد ؟ . إن تحكيم الفطرة في ذلك الأمر ينتهى إلى حكم واضح هو سخف هذا اللون من التفكير . وفطرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل البعثة هدته إلى رفض ذلك ، وجاءت البعثة لتجعل من إلف عادة رسول اللّه وفطرته أمر عبادة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولكل من اتبعه .
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
( من الآية 56 سورة الأنعام ) إذن فمسألة عبادة المشركين للأصنام لا تنبع من هدى ولكنها خضوع إلى هوى ؛ لأن الهدى هو الطريق الموصل للغاية المعتبرة ، والهوى هو خواطر النفس التي تحقق شهوة . ولهذا نرى بعضا من الذين يريدون إضلال البشر قد خرجوا بمذاهب ليست من الدين في شئ ، مثل القاديانية والبهائية والبابية ، وغير ذلك من تلك المذاهب ، هؤلاء الناس يدعون التدين ، وعلى الرغم من ذلك يقدمون التنازلات في أمور تمس الأخلاق ، ورأينا مثل ذلك في بعض من القضايا التي نظرتها المحاكم أخيرا ، كالذي يدعى التدين ويقبّل كل امرأة ، ولا ينظم العلاقة بين الناس بقواعد الدين ، ولكن يطلق الغرائز حسب الهوى . وذهب إليه أناس لهم حظ كبير ومرتبة من التعليم ،
تفسير الشعراوي — صفحة 3663 | محمد متولي الشعراوي