كيف ؟ لأننا لو عشنا في عالم لا يوجد به شر لما كان هناك ضحايا ، ولو لم يوجد ضحايا لما كان هناك حثّ على الخير وحضّ ودفع إليه . ولذلك تجد روح الإيمان تقوى حين يهاج الإسلام من أي عدو من أعدائه ، وتجد الإسلام قد استيقظ في نفوس الناس ، فلو لم يوجد في الكون آثار ضارة للشر ، لما اتجه الناس إلى الخير .
وكذلك الكفر من أسباب اليقين الإيمانى ، فعندما يطغى أصحاب الكفر في الأرض فسادا واستبدادا ، نجد الناس تتدرع باليقين وتتحصن بالإيمان لأنه يعصم الإنسان من شرور كثيرة . إذن فوجود الشر والكفر هو خدمة لليقين الإيمانى .
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( من الآية 57 سورة الأنعام )
نعم إن الحكم للّه لأنه سبحانه يفصل بين المواقف دون هوى لأنه لا ينتفع بشئ مما يفعل ، فقد أوجد الحق هذا الكون وهو في غنى عنه ؛ لأن للّه سبحانه وتعالى كل صفات الكمال ولم يضف له خلق الكون صفة زائدة ، وقد خلق سبحانه الكون لمصلحة خلقه فقط . ويبلغنا الرسول :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 58 ]
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 )
6 هذا بلاغ من رسول اللّه لكل الخلق بأن أحداث الكون إنما يجريها الحق بإرادته وبمواقيت لا يعلمها إلا هو سبحانه ، وهو - جل وعلا - الذي يأذن بها . . أي قل لهم أيها النبي : لو كان في قدرتى وإمكانى ما تستعجلون به من العذاب لانتهى الأمر بيني وبينكم ولأهلكتكم بعقاب وعذاب عاجل غضبا لربى وسخطا عليكم من تكذيبكم به - سبحانه - ولتخلصت منكم سريعا ، لكن الأمر ليس لي ، إنه إلى اللّه الحكيم الذي يعلم ما يستحقه الظالمون . ويقول - سبحانه - في موضع آخر من القرآن الكريم :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 8 )
( سورة هود )