تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3660

مساهمون:

ص٣٦٦٠
سيلى ذلك يشابه تفصيلا سبق . والآيات السابقة قد فصّل اللّه فيها أمورا كثيرة ؛ فصّل لنا حجة وصحة وحدانية اللّه سبحانه ، وفصّل لنا صحة النبوة ، وفصّل لنا صحة القضاء والقدر . ومن بعد ذلك كله يعطينا الحق المقاييس التي تقرر الحقائق التي ينكرها أهل الباطل ؛ فيفصّل لنا في العقائد ، ويفصّل لنا في حركة الحياة والحركة العبادية التي نؤدى بها تكاليف الإيمان . وكما فصل لنا سبحانه صحة الوحدانية وصحة النبوة ، وصحة القضاء والقدر ، يفصل لنا الآيات التي تقرر الحقائق :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
( 55 ) ( سورة الأنعام ) ونقرأ « سبيل » في بعض القراءات مرفوعة ، أي أن سبيل المجرمين يظهر ويستبين ويتضح ، وتقرأ في بعض القراءات منصوبة ، أي أنك يا محمد تستبين أنت السبيل الذي سيسلكه المجرمون . وكلمة « سبيل » وردت في القرآن مؤنثة مثل قوله الحق :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً
( من الآية 45 سورة الأعراف ) ووردت أيضا في بعض الآيات مذكرة :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
( من الآية 146 سورة الأعراف ) ويريد الحق بذلك أن يعلمنا أن القرآن الذي نزل بلسان عربى مبين قد استقبلته قبائل من العرب ، بعضها لها السيادة كقبيلة قريش لأنها تسكن مكة ، والكعبة في مكة وكل القبائل تحج إلى الكعبة . ويريد أن ينهى سبحانه هذه السيادة ، ولذلك جاء القرآن ببعض الألفاظ التي تنطقها القبائل الأخرى ، ومثال ذلك كلمة « سبيل » التي تؤنث في لغة « الحجاز » ، وجاء به مرة كمذكر ؛ كما تنطقها « تميم » . ولم يأت الحق بكل ألفاظ القرآن مطابقة