تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 )
( سورة الملك )
واللّه سبحانه وتعالى أعلم بذاته فلنقف عند الوصف ، نعم له يد ، وله يدان ، وإياك أن تتصور أن كل ما يتعلق باللّه مثل ما يتعلق بك ؛ لأن الأصل أن لك وجودا الآن ، وللّه وجود ، لكن وجودك غير وجود اللّه ، وكذلك يده ليست كيدك . حتى لا نشبه ونقول : إن له يدا مثل أيدينا ، فلنقل إن المراد باليد هو القدرة أو النعمة ، والهدف الراقي هو تنزيه الحق . وهناك من يقول : إن للّه يدا ولكن ليست كأيدينا لأننا نأخذ كل ما يأتي وصفا للّه على أنه
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
والتأويل ممكن . مثلما بيّن الحق : انه قد صنع موسى على عينيه .
وتأخذ أي مسألة تتعلق بوصف اللّه إما كما جاءت ، بأن له يدا ولكن ليست كالأيدى ، وله وجود لا كالوجود البشرى ، وله عين ليست كالأعين ، ولكن كل وصف للّه نأخذه في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
وإما أن نأخذ الوصف بالتأويل ، ويراد بها النعمة ويراد بها القدرة . ويقول الحق :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
والمراد هنا هو « النعمة » . ولم يكتف سبحانه بأن يرد بأن له يدا واحدة تعطى . لا ، بل يرد بما هو أقوى مما يمكن ، فهو يعطى بيديه الاثنتين ، وهو القائل :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
( من الآية 20 سورة لقمان )
إنه يعطى الظاهر ويعطى الباطن . وإياك أن تقول تلك اليد اليمنى وتلك اليد اليسرى ؛ لأن كلتا يدي اللّه يمين .
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
أي أنه سبحانه لا يمكن أن يكون بخيلا ، حتى وإن منع الحق فذلك منح وعطاء وإنفاق ؛ لأن الذي يطغى بنعمة ، قد يذهب به الطغيان إلى بلاء وسوء مصير ؛ لذلك يقبض سبحانه عنه النعمة ليعطيه الأمن من أن ينحرف بالنعمة . ولذلك نجد القول الحق في سورة الفجر :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
( 16 )
( سورة الفجر )