تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3264

مساهمون:

ص٣٢٦٤
إلى جنس آخر ، من نباتية إلى حيوانية . هذا هو خرق النواميس . ويقول الحق عن هؤلاء الذين ادعوا أن يد اللّه مغلولة :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
أي أنهم طردوا من رحمة اللّه ، لأنهم هم الذين بشروا على أنفسهم وقالوا إن يد اللّه مغلولة ، وسبحانه قادر أن يمنع عطاءه عنهم . ويتابع سبحانه :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » ،
وهو يعطى من يريد ، وكلمة « اليد » في اللغة تطلق على الجارحة وتطلق على النعمة ، فيقول الرجل : إن لفلان علىّ يدا لا أنساها ؛ أي أنه قدم جميلا لا ينسى . واستعمت اليد بهذا المعنى لأن جميع التناولات تكون باليد . وتطلق اليد ويراد بها الملكية فيقول سبحانه :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
( من الآية 237 سورة البقرة ) أي الذي يملك أن ينكح المرأة ، هو الذي يعفو . وفي القتال نجد القول الحكيم :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( من الآية 14 سورة التوبة ) أو تطلق اليد على من له ولاية في عمل من الأعمال ، لذلك نجد الحق قد قال :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( من الآية 75 سورة ص ) وآدم هو الخلق الأول وكلنا من بعده مخلوقون بالتناسل من الزوجية . وقد كرّم اللّه الإنسان بأنه خلقه بيديه ، وخلق كل شئ ب « كن » . إذن : كلمة « اليد » تطلق على معان متعددة . والرسول يقول : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم » « 1 » . أي عندما تجتمع الأيدي تكون هي اليد القادرة . وعندما نقرا كلمة « يد اللّه » فهل نحصرها في نعمته أو ملكه ؟
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن الكبرى والحاكم في المستدرك والمتقى الهندي في كنز العمال وابن كثير في التفسير .
تفسير الشعراوي — صفحة 3264 | محمد متولي الشعراوي