تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3263

مساهمون:

ص٣٢٦٣
إذن فإن قالها الحق فهي إما أن تكون خبرا ، وإما تعليما لنا ، فإذا كانت خبرا نلحظ أن اللّه كتب عليهم البخل ساعة قالوا هذا ومنذ لحظة هذا القول ، وإن كان القصد هو تعليمنا ، فنحن نتعلم الأدب الإيمانى ، ونرد أي وصف لا يليق بجلال اللّه . وهذه المسألة لها نظير ، فعندما علم الحق سبحانه وتعالى تشوّق رسوله والمؤمنين أن يذهبوا إلى المسجد الحرام ؛ قال لرسوله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ
( من الآية 27 سورة الفتح ) وهل هذا إخبار من اللّه ، أو هو تعليم لنا ؟ . إنه تعليم لنا أن نفعل ذلك عندما نشتاق إلى فعل . وكذلك هنا :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
لذلك يعلمنا سبحانه أن نقول :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
مثلما علمنا أن نقول :
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
حتى ننسب كل قدر للّه . وقد حاول الفلاسفة أن ينسونا تقدير المشيئة ، فقالوا : إن اللّه خلق النواميس والأكوان وجعل لها قوانين تعمل في الكون . وهل زاول الحق سلطانه ساعة خلق النواميس ثم ترك الأمور لذاتها ؟ لا ؛ لذلك جاء سبحانه بمعجزات تخرق النواميس ليدلنا على أن النواميس لم تأخذ هي الكلمة للتصرف بل إن يد اللّه ما زالت في كونه ، فالنار - على سبيل المثال - التي تحرق يأتيها الأمر :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
( من الآية 69 سورة الأنبياء ) والماء الذي يغرق يأتيه الأمر :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
( 63 ) ( سورة الشعراء ) وقال :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى 77 فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
( 78 ) ( من الآية 77 ، 78 سورة طه ) والعصا التي خلقت من غصن شجر جاف ، تتحول إلى أفعى ، أي نقلها كلها