إن المشركين يكذبون ، ويقول الحق سبحانه عنهم :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 18 )
( سورة المجادلة )
وحين يبعثهم الحق يوم القيامة يقسمون له أنهم كانوا مؤمنين كما كانوا يقسمون في الدنيا ، لكن اللّه يصفهم بالكذب ، لقد كان بإمكانهم أن يدلسوا على البشر بالحلف الكاذب في الدنيا ، ولكن ماذا عن اللّه الذي لا يمكن أن يدلس عليه أحد .
وهكذا نرى أن فتنة هؤلاء هي فتنة كبرى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 )
( سورة الأنعام )
ويقول اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 24 ]
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
ويلفت الحق نظر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بدقة إلى عملية سوف تحدث يوم القيامة ، وساعة يخبر اللّه بأمر فلنصدق أنه صار واقعا وكأننا نراه أمامنا حقيقة لا جدال فيها . وسبحانه يقرر أنهم كذبوا على أنفسهم . ونعرف أن كل الأفعال تتجرد من زمانيتها حين تنسب إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فليس عند اللّه فعل ماض أو حاضر أو مستقبل .
والمثال على ذلك قوله الحق :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 1 )
( سورة النحل )