تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3259

مساهمون:

ص٣٢٥٩
الاختلاس ، وكل ذلك أكل مال بالسحت . وبئس هذا اللون من العمل . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 63 ]

لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) والربانيون هم الذين ينسبون إلى الرب في كل تصرفاتهم ، وكذلك الأحبار الذين يعرفون الدين ، ولا هؤلاء ولا أولئك ينهون هؤلاء الناس من أهل الكتاب عن ارتكابهم الإثم وأكلهم السحت ، فكيف ينصّب هؤلاء الربانيون والأحبار أنفسهم قادة للضمير الديني دون أن يقوموا بواجبهم بوعظ الناس ؟ وفي هذا تأكيد على أن الربانيين والأحبار إنما يريدون فقط سلطة الهيمنة على الناس . والربانيون هم رؤساء النصارى ، والأحبار هم رؤساء اليهود . وكان من بين اليهود والنصارى من تتملكه شهوات أكل السحت والظلم وقول الإثم ، فلماذا لم يتحرك المنسوبون إلى اللّه للنهي عن ذلك وهم الذين أخذوا حظهم في الدنيا من أنهم منسوبون إلى حماية منهج اللّه من انحرافات البشر ؟ . ألم يكن من واجبهم نهى الظالمين والآثمين عن الظلم والإثم ؟ إن الذي يظلم له شهوة في أن ينتفع من الظلم ، أما أنتم أيها الربانيون والأحبار فلماذا لا تتحركون لوقف ذلك ؟ لا شك أنهم قد امتلأوا سرورا من هذا الإثم وذلك العدوان وأكل السحت ، ومبعث سرورهم أن الواحد من هؤلاء لو كان سليما في تصرفاته وأحكامه لغار على المنهج ، لكنه يقبل الانحراف ؛ لأن من مصلحته أن ينحرف غيره حتى لا يلومه أحد . وجاء الحق ب « لولا » في أول هذه الآية تحضيضية أي يقصد بها الحث على الفعل . . أي كان يجب أن ينهاهم الربانيون والأحبار عن
تفسير الشعراوي — صفحة 3259 | محمد متولي الشعراوي