تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3256

مساهمون:

ص٣٢٥٦
أي أنه في وسط الجحيم . ويقول الحق بعد ذلك عن الذين غضب عليهم :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وهؤلاء هم الذين اتخذوا الدين هزوا ولعبا وسخرية . وهم ساعة يدخلون على المؤمنين يدخلون ومعهم الكفر . وعندما جلسوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرجوا أيضا بالكفر . أي أنّ الكفر قد لازمهم داخلين وخارجين . وكأن جلوسهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يزدهم أي شئ . وكان من الممكن أن يدخل إنسان على مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو كافر ، وبعد ذلك تمسّه عناية الهداية فيخرج مؤمنا . ومثال ذلك : فضالة بن عمير الليثي الذي جاء ليقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عام الفتح . وعندما مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفضالة قال له : ما كنت تحدث به نفسك ؟ فقال : لا شئ ، كنت أذكر اللّه عز وجل . فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : أستغفر اللّه لك . ووضع يده عليه السّلام على صدر فضالة . فكان فضالة يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلى منه « 1 » . لقد مسته العناية ، فقد دخل - أولا - بكفره وخرج - ثانيا - بعميق الإيمان . لكن هؤلاء دخلوا بالكفر وخرجوا بالكفر ، كأن الدخول كان نفاقا ، بدليل قوله الحق :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ »
وهذا القول دليل نفاقهم ، فقد أعلنوا الإيمان لكنهم دخلوا بالكفر وخرجوا بالكفر . وكانوا يكتمون أن الدخول إلى رسول اللّه هو محض نفاق . وهذه خاصية لمن قالوا آمنا ، ولكن كان دخولهم إلى الإسلام نفاقا ؛ لأن كفرهم أمر مستقر في قلوبهم لا يتزحزح ، وكان يكفى في الأسلوب أن يقول الحق :
هامش
( 1 ) رواه ابن عبد البر في الدرر وابن حجر في الإصابة .