تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3516

مساهمون:

ص٣٥١٦
رسولا من البشر ؛ لأن المفروض أن يبلغ الرسول وأن يكون كذلك أسوة سلوكية للمنهج ، بأن يطبق المنهج على نفسه ، فلو نزل ملك كرسول وطبق المنهج على نفسه لقال له البشر : إنك ملك تقدر على ما لا نقدر عليه وأنت لا تصلح أسوة لنا ؛ لذلك كان لا بد أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم أنفسهم حتى يكون أسوة لهم وقدوة . إن هذا هو ما يبطل الادعاء بألوهية عيسى عليه السّلام أو بنوته للّه ؛ لأن عيسى عليه السّلام طالبهم أن يفعلوا مثله . وأراد الحق ببشرية الرسل أن يؤكد القدوة والأسوة في الرسل ، ولذلك قال :
« وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ » ؛
لأن البشر لا يستطيعون استقبال إشعاعات وإشراقات الملك لأنهم غير معدّين لاستقبال تلك الإشعاعات والإشراقات . ولذلك يقول الحق :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 9 ]

وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) إذن فلو أراد اللّه أن يبعث رسولا من الملائكة لجعله على هيئة البشر لعدم استطاعتهم معاينة الملك على صورته الأصلية ، وقد يهلكون عند رؤيته
( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ )
أي ولخلطنا عليهم بتمثيله رجلا ما يخلطون هم على أنفسهم فإنهم سيقولون - حينئذ - إنما أنت بشر ولست بملك ، وقد أنزل اللّه الملك على صورة البشر كما حدث مع خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام يقول تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 53 ) ( سورة الحجر ) لقد أنزل اللّه الضيف من الملائكة على إبراهيم عليه السّلام فخاف منهم بعد أن قرّب العجل ورآهم لا يأكلون إلى أن قالوا له ما يطمئنه من خبر ببشارة من اللّه ، بأن