وهكذا نفهم قوله الحق :
« وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ »
إما على أساس أنه المسخ الحقيقي . والمسخ الحقيقي لا يظل متماثلا ممسوكا وإنما يكون المسخ لزمن محدود يراه الناس ممسوخا ثم يموت وينتهى ، وإما أن نفهمها على أن سلوكهم كسلوك القردة والخنازير .
ويتابع الحق :
« وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ »
والعبادة إنما هي طاعة العابد للمعبود فيما أمر به وفيما نهى عنه . والطواغيت هم الذين يزينون لهم الشر والنفاق وأكل السحت والإثم . ويكون مصيرهم هو قوله الحق :
« أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ »
وهذا هو الواقع الذي يعيشون فيه وهو شر كله ، وهم لا يفكرون في السير في الطريق السليم .
وعندما نقرأ قول الحق كاملا في هذه الآية :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 60 )
( سورة المائدة )
نعرف أنهم في حالة غفلة عن مسار الهدى الموصل للحق ؛ لأن
« سَواءِ السَّبِيلِ »
هو الأمر المستوى الموصل للغاية . وكانت طرق العرب إما فيها رمال وإما بين الجبال ، وكانوا يختارون السير في وسط الطريق حتى لا ينالهم أذى من جرف هاو من الرمال فيقع بهم أو أن تقع عليهم صخرة من جبل .
ولذلك قال الحق :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
( 55 )
( سورة الصافات )