« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ »
إنه إله واحد يعلم السر والجهر ، ويترتب على هذا أساس الثواب والعقاب . فلا تظن أيها الإنسان أنك تفلت من حساب ربك ، وإن كان سبحانه يعلم السر فمن باب أولى أن يعلم الجهر . ولو قال إنه يعلم السر فقط لظن بعض الناس أنه سبحانه لا يعلم إلا المستور لكونه - سبحانه - غيبا ، ونقول : لا . هو - جل شأنه - وإن كان غيبا إلا أنه يعلم الغيب ويعلم المشهد ، أو أنه - سبحانه - لم ينتظر علمه إلى أن يبرز الشئ جهرا بل هو بكمال علمه وطلاقة إحاطته يعلمه من أول ما كان سرا ويعلمه ويحيط به بعد أن برز وظهر ووجد وكأنه - سبحانه - يؤرخ للعلم في ذات الإنسان الواحد
« يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » .
وهو سبحانه يعلمنا أنه لا يقف عند السر فقط :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 )
( سورة طه )
إنه - سبحانه وتعالى - يعلم السر من قبل أن يكون سرا . وكل أمر قبل أن يصبح جهرا يكون سرا ، وقبل أن يكون سرا هو أخفى من السر . ويذيل الحق تلك الآية بقوله :
« وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ »
والكسب إنما ينشأ من عملية تجارة في رأس مال ما والزائد عليه يكون هو الكسب ، وقد يكون الكسب خيرا أو شرا ، فالذي يكسب شرا هو الذي يأخذ فوق ما أحل اللّه له .
والكسب كذلك يكون خيرا ، فإن قدّم الإنسان حسنة يكسب عشر حسنات .
والمتكلم هو اللّه الذي له الحمد لأنه خالق السماوات والأرض والظلمات والنور .
ولكن الكافرين يترصدون لكلمة التوحيد ، ويأتيهم الخبر بأن الحق خلقنا من طين ، ويعلم السر وما هو أخفى من السر ، ويعلم ما نكسب من خير أو شر ، ولا يؤثر ذلك كله في المنصرفين عن دعوة الحق من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يميلهم ويعطفهم إلى الصراط المستقيم ؛ لذلك يقول سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 4 ]
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 )