الحق أنه هو الذي منحك كل هذا ألا تشكره إذن ؟
إن البشرية عندما استفادت من المصباح الكهربى قامت الضجة لتكريم اديسون الذي اخترعه ، فما بالنا بخالق الشمس التي تنير الكون كله ؟ إن الاختراعات البشرية تخلد أصحابها وتقوم الضجة لتكريمهم . فما بالنا بخالق الكون كله ؟ ما بالنا نكرم صانع المصباح الذي ينير مساحات ضيقة مهما اتسعت بالقياس إلى الأرض ويغفل بعضنا عن تنزيه خالق الشمس التي تنير الأرض في النهار وتختفى نصف اليوم حتى يستريح الإنسان ؟ ولكنها تسير سيرا دائما ، فإن غابت عنك فقد أشرقت على غيرك فهي في فلكها تسبح .
إذن فالحمد للّه حينما استقبل الإنسان هذا الوجود ، ووجد كل مقومات الحياة التي لا يمكن أن تخضع لقوة بشر ، ولا لادعاء بشر . إن الحمد أمر واجب الوجود وإن اختلف الناس حول من يوجه له الحمد . إننا نوجهه إلى اللّه تعالى لأنه هو واهب النعم .
وسور القرآن التي بدأها الخالق بالحمد للّه خمس سور هي : الفاتحة ، والأنعام ، والكهف ، وسبأ ، وفاطر ، وتتركز حول شيئين : تربية مادية بإقامة البنيان بالقوت أو بقاء النوع بالتزاوج أو بتربيتهم تربية روحية قيمية ، فيمدهم بمنهج السماء . فمرة يقول الحق :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . *
وكلمة « رب » تعنى أنه تولى تربية الخلق إلى غاية ومهمة ، والتربية تحتاج إلى مقومات مادية ومقومات معنوية ، روحية ومنهجية ؛ لذلك يأتي بها الحق شاملة للكون كله كما في فاتحة الكتاب :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 )
( سورة الفاتحة )
فهو سيد كل العالمين ومالكهم ومربيهم ، وهو الذي ينشئهم التنشئة التي تجعلهم صالحين لأداء مهمتهم في الحياة بقوة البنيان وببقاء النوع بالتزاوج وبقوة القيم . ومرة ثانية يأتي الحق بالمنهج وحده ، مثل قوله الحق سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
( من الآية 1 سورة الكهف )