على المسلم - إذن - أن يستحضر كل ملكاته العقلية حتى يميز الخبيث من الطيب ويرفض الشئ الخبيث ؛ لأننا لو تدبرنا الحكم بعقولنا لوصلنا إلى أن حكم اللّه هو الحكم الحق العادل .
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
والفلاح - كما نعلم - مأخوذ من أمر محس وهو فلح الأرض ، فالإنسان يأخذ حبة قمح ويزرعها فتعطيه سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة . والحق سبحانه يسمى لنا كل عمل الآخرة بالفلاح ؛ لأن الكلمة لها وقعها الجميل ، فإذا كانت الأرض ، وهي مخلوقة من مخلوقات اللّه بما تحتويه من كل العناصر اللازمة للزرع واللازمة لكل حياة ، هذه الأرض تعطينا لقاء حبة قمح سبع سنابل ، في كل سنبلة مائة حبة ، فكم يعطيك خالق الأرض ؟ فاتق اللّه أيها المسلم ولا تتدخل في قسمة اللّه ، وضع أمامك هذا التوجيه الحكيم الذي ورد في الأثر :
شرّكم من ترك عياله بخير وأقبل على اللّه بشرّ .
وعلى الأبناء الذين ابتلوا بهذا أن يراجعوا الأمر بنخوة إيمانية ؛ لأن الأب حينما أحب ابنا له وزاد له في الميراث كان أحمق الحب ، وعلى الابن أن يحترم عاطفة الحب ، وأن يجازى الأب عنها ويرحمه ، فيعيد الأمر إلى نصابه ويعطى كل ذي حق حقه حتى لا يتعرض أبوه لعذاب النار الذي سيناله نتيجة تدخله لصالحه في قسمة اللّه .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 101 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 )