وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 )
( سورة النساء )
إذن فعلى المؤمن أن يحذر الكثرة إن كان بها شئ خبيث . ولنا العبرة في الحكاية التي حدثت مع أبي جعفر المنصور حينما بويع للخلافة ، وذهب الناس يهنئونه بإمارة المؤمنين ، ودخل عليه سيدنا مقاتل بن سليمان وكان أحد الواعظين .
هنا قال أبو جعفر لنفسه : جاء ليعكر علينا صفو يومنا ، سأبدأه قبل أن يبدأنى وقال له : عظنا يا مقاتل . قال مقاتل : أعظك بما رأيت أم بما سمعت ؟
ذلك أن السمع أكثر من الرؤية ، فالرؤية محدودة ومقصورة على ما تدركه العين ، لكن السمع متعدد ؛ لأن الإنسان قد يسمع أيضا تجارب غيره من البشر .
قال أبو جعفر : تكلم بما رأيت . قال : يا أمير المؤمنين ، مات عمر بن عبد العزيز وقد ترك أحد عشر ولدا ، وخلف ثمانية عشر دينارا كفن منها بخمسة ، واشتروا له قبرا بأربعة ، ثم وزع الباقي على ورثته . ومات هشام بن عبد الملك ، فكان نصيب إحدى زوجاته الأربع ثمانين ألف دينار ، غير الضياع والقصور . كان نصيب الزوجات الأربع هو ثلاثمائة وعشرون ألف دينار ، وهذا هو ثمن التركة فقط . واللّه يا أمير المؤمنين لقد رأيت بعيني هاتين في يوم واحد ولدا من أولاد عمر بن عبد العزيز يحمل على مائة فرس في سبيل اللّه ، وولدا من أولاد هشام بن عبد الملك يسأل الناس في الطريق .
إذن فعلى كل منا أن يعرف أنه لم يدخل الدنيا بثروة ، وعليه أن يتأدب مع اللّه ويرعى حق اللّه ، ولا يتدخل في قسمة اللّه .
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 100 )
( سورة المائدة )