الهوى . والذين يريدون العقل تحررا من الفكر نقول لهم : أنتم لا تفهمون معنى كلمة العقل . فقد جاءت كلمة العقل لتمنع الهوى لا ليجترىء الإنسان بهواه على رأيه وسلوكه المستقيم ، والعقل هو الذي يمنع الفكر من أن يكون مبررا للهوى .
فلو كانوا يعقلون لقلنا لهم : إن الأعمال التي تنادون بها عمر نفعها مظنون وقد تنفعكم في دنياكم ، وعمر الدنيا لا يستطيع أحد أن يحدده بالنسبة لنفسه ، فدنيا الفرد قد لا تزيد على مائة سنة . ودنيا الإنسان هو عمره فيها . وقد ستر اللّه سبب الموت وكيفيته عن الخلق حتى يعرف الإنسان أن عمره مظنون وقد ينتهى قبل أن تطرف عينه . ولو كانوا يعقلون لما باعوا آخرتهم بدنياهم . ولو عقلوا لأداروا مسألة البدائل في رؤوسهم ولعلموا أنهم بموقفهم هذا من قضية الإيمان والإسلام إنما يقفون موقفا خاسرا ليس في مصلحتهم .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 59 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 )
و « قل » هي خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وحين يخاطب الحق الرسول ، فالخطاب أيضا لأمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنقول نحن أيضا :
يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
( من الآية 59 سورة المائدة )
و « نقم ينقم » أي كره منى أن أفعل هذا ، فلماذا تكرهون إيماننا يا أهل الكتاب ؟
هل الإيمان مما يكره ؟ وجاء الحق هنا بسؤال لا يقدرون على الإجابة عنه ، فنحن آمنا باللّه وبرسله وما أنزله علينا وما أنزل من قبل ، فما الذي يكره في هذا ؟ وأبلغ سيدنا