ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 )
والهزو هو السّخرية والتّنكيت . وهزء أهل الكتاب من أهل الحق لون من الانفعال العكسى . فساعة يرى بعض من أهل الباطل واحدا ملتزما يصلّى ولا يحملق في النساء قد يصفونه بصفات غير لاثقة ؛ لأنهم لا يستقبلون التزامه إلا بلون من السخرية ، وحتى لا يفهم أنه خير منهم ، وقد يضلونه فيتبعهم .
ولنفرض أن ثلاثة من الشباب جمعت بينهم الصداقة ثم انحرف منهم اثنان والتزم واحد منهم . وكان لأحد المنحرفين أخت فيطلب زميله المنحرف يد هذه الأخت ، ويأتي له الصاحب الذي لم ينحرف ليطلب الأخت نفسها ، هنا نجد الأخ لا يوافق على زواج أخته بالمنحرف ، بل يوافق على زواجها من الذي لم ينحرف ؛ لأنه لن يخدع نفسه . وعندما يعاتبه المنحرف فهو يرد عليه : وهل أستأمنك على أختي ؟ أنا أعرفك حق المعرفة .
وهكذا نرى أن القيم هي القيم . وعندما يكون هناك إنسان على حق ويلتقى بأناس على باطل نجدهم لا يتركونه وشأنه ، ولأنهم لن يستطيعوا أن يكونوا مثله فلا أقل من أن يهزأوا منه حتى يحتفظوا لأنفسهم بفسادهم . وعندما ننظر إلى العادات الضّارة التي تنتشر ، مثل شمّ الهيروين أو تدخين المخدرات نجد أن الذي وقع في مصيدة هذه المصائب يريد أن يجر غيره إلى مثل هذا المستنقع . ونجد في القرآن ما يقوله لنا خالق الطباع والعليم بها :