تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3249

مساهمون:

ص٣٢٤٩
وإن كان هذا مما يكره فعلينا كمؤمنين أن نسألكم : لما ذا تنكرون علينا ذلك ؟ لا شك أنكم تنكرون علينا إيماننا باللّه لأنها قضية غير واضحة في أذهانكم . ولو كانت واضحة في أذهانكم ما كرهتم إيماننا . إذن فمسألة الإيمان باللّه غير مستقرة في وجدانكم كأهل كتاب بدليل أنكم تكرهون من آمن باللّه ، ودليل ذلك أنكم أنزلتم اللّه منزلة لا تليق بكماله ، فجسمتموه وقلتم :
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
( من الآية 55 سورة البقرة ) وقلتم :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
( من الآية 181 سورة آل عمران ) وقلتم :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
( من الآية 64 سورة المائدة ) إذن فأنتم تكرهون لنا أن نؤمن باللّه إيمانا يليق بكمال اللّه ؛ لأنكم لم تؤمنوا باللّه صحيح الإيمان ، ولو طابق إيماننا إيمانكم ما كرهتمونا . وكذلك لم تؤمنوا بالكتب بدليل أنكم حرفتموها . ولم تؤمنوا بالرسل لأنكم وقفتم من عيسى عليه السّلام هذه المواقف . إذن فأنتم تنقمون منا وتكرهون أمورا لا تكره عند الطبع السليم ، وهذا دليل على أن طبعكم هو المختل . وإذا كنتم تكرهون هذا الإيمان فما ذا تملكون لمن تكرهون ؟ لا قوة لكم لتفعلوا لنا أي شئ . ولكن حين يكرهكم اللّه فما ذا يفعل بكم ؟ إنكم حين تكرهوننا لا تملكون قدرة لعقابنا ، لكن الذي يكرهكم هو اللّه وعنده القدرة المقتدرة لينتقم لنا منكم . إذن فكراهيتكم لنا لا قيمة لها . وإذا كنا نجاريكم ، والمجاراة لون من جدال الخصوم فما ذا يعنيكم من كوننا مؤمنين ؟ مثال ذلك أن يتهمك إنسان بأنك بخيل فتقول له : هب أنني بخيل فعلا فماذا يعنيك من هذا ؟ وهذا ما نسميه مجاراة الخصوم ؛ لذلك نقول لأهل الكتاب : هب أن لكراهيتكم لنا رصيدا وأنكم تستطيعون إيذاءنا ، فلكم شر من هذا وهو عقاب