تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3371

مساهمون:

ص٣٣٧١
وكثيرا ما أضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى المنزه دائما - وأقول : هب أن تاجرا من تجار الجملة الكبار يجلس أمام المخازن التي يملكها وجاءت السيارات الشاحنة بصناديق بضائعه . والعمال يحملون البضائع ليضعوها في المخازن . وفجأة رأى عاملا من عماله يكاد يقع بالصندوق الذي يحمله ، هنا نجد التاجر يهب بلا شعور لنجدة العامل . فما بالنا بالحق الذي خلق لنا الأسباب ؟ إنك إن استنفدت الأسباب فإن اللّه يعينك مصداقا لقوله :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
( من الآية 62 سورة النمل ) إذن فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان . والأزلام هي نوع من الميسر ؛ فقد كانوا يحضرون الناقة أو الجزور ويذبحونها ويقسمونها إلى ثمانية وعشرين قسما ويخصصون لإنسان نصيبا وللثاني نصيبين وللثالث ثلاثة أنصبة ، وللرابع أربعة أنصبة وللخامس خمسة أنصبة ، وللسادس ستة أنصبة ، والسابع له سبعة أنصبة . وكانوا يأتون بالقداح السبعة . قدح اسمه « الفذ » ويأخذ الفائز به نصيبا ، والقدح الثاني : « التوأم » ويأخذ نصيبين ، والقدح الثالث اسمه « الرقيب » يأخذ ثلاثة . والقدح الرابع اسمه « الحلس » يأخذ أربعة . والخامس هو « النافر » وبأخذ خمسة . والسادس اسمه « المسبل » ويأخذ ستة . والسابع اسمه « المعلّى » ويأخذ سبعة أنصبة . وهناك ثلاثة قداح هي المنيح والسفيح والوغد ، وهؤلاء الثلاثة لا يأخذون شيئا بل يدفعون ثمن الذبيحة . وذلك رجس من عمل الشيطان . إن النفس العاقلة لا تقبل على مثل هذه الأعمال ، بل لا بد أن يحرك أحد تلك الأطماع ، ذلك أن المخالفات إنما تنشأ من أمرين ؛ إما أن تكون من النفس ، وإما أن تكون من الشيطان . والمخالفة التي تكون من النفس هي التي تحقق شهوة من نوع خاص بحيث إذا زحزحت النفس عنها فهي تريدها . والمخالفة التي من نزغ الشيطان تختلف ، فقد يوعز الشيطان لإنسان بالسرقة ، فيرفض ، فيعرف الشيطان أن لهذا الإنسان مناعة ضد هذه المعصية ، فيوعز بمعصية أخرى ، فإذا وجد مناعة انتقل إلى معصية ثالثة ؛ لأن وسوسة الشيطان تطلب الإنسان عاصيا على أي لون من الألوان .
تفسير الشعراوي — صفحة 3371 | محمد متولي الشعراوي