يذهب رسول اللّه إلى من يعطيه ويعطى أهل الإيمان كل الطاقة . إنّه يذهب إلى الصلاة . ويعلن أن أسبابه قد انتهت ولم يعد يقوى على تحمل هذا الأمر الذي حزبه ، ولأن اللّه لا يغلبه شئ ؛ لذلك فسبحانه يرفع الهمّ عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ويغلب كل أمر صعب . وإن حزبنا هذا الأمر في نفوسنا فسنجد العجب .
إذن فحين تعز الأسباب على المؤمن في أمر ما ويكون قد أعطى كل جهده وما زال هذا الأمر يحزب المؤمن ويشتد عليه ويرهقه فعلى المؤمن أن يقوم إلى الصلاة ، وييسر الحق هذا الأمر للمؤمن بالخير . والمؤمن عندما يحزبه أمر ما إنما يذهب بالصلاة إلى المسبب وهو اللّه ، لكن على المسلم ألا يذهب إلى اللّه إلا بعد أن يستنفد كل الأسباب ، فالأسباب إنما هي يد اللّه الممدودة ، ولا يمكن للمؤمن أن يرفض يد اللّه ويطلب ذات اللّه ، فإن انتهى الأخذ بالأسباب فليذهب إلى المسبب :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 62 )
( سورة النمل )
وسبحانه الذي يجيب المضطر وهو الذي يكشف السوء وهو الذي جعل البشر خلفاء في الأرض ، وسبحانه لا شريك له في ملكه ، وهو القائل :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 )
( سورة النمل )
وإذا قال قائل : ولكني أدعو اللّه ولا يستجيب لي . ونقول : أنت لم تدع دعوة المضطر ؛ لأنك لم تستنفد الأسباب . وعليك أن تستنفد الأسباب كلها . فإن استنفدت الأسباب فالحق يجيبك ما دمت مضطرا .
إذن فحزب اللّه عندما يغلب إنما يعطينا قضية مكونة من « إن المؤكّدة واسمها وخبرها » وهذه قضية قرآنية وهي تختلف عن القضية الكونية التي تصف واقع الحياة . ويقول الحق :