ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » « 1 » .
ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر » « 2 » .
لذلك لا تسقط أبدا ، فنحن نصلى ونحن قيام ، ونصلى ونحن قعود ، ونصلى ونحن على جنوبنا . ونصلى ونحن غير قادرين على أية حركة ، نصلى بالإيماء . ومن لا يقدر على هز رأسه بحركات الصلاة في أثناء المرض الشديد فهو يصلى بعينيه .
ومن أصابه - والعياذ باللّه - شلل جعله لا يقدر على تحريك جفنيه بحركات الصلاة فهو يصلى بالخواطر وبالوعى أي يجرى أركان الصلاة على قلبه . أما من ذهب عنه الوعي فقد سقطت عنه الصلاة .
ولذلك يقول الحق :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
ويقول بعد ذلك :
« وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » ؛
لأن إيتاء الزكاة معناه تقوية أثر حركتك لغيرك وتعدية أثر هذه الحركة للضعيف عنك ، وحينما تزكى إنما تعطى مالا ، والمال هو ناتج من أثر حركتك في الوجود ، وعطاؤك من مالك بالزكاة يدل أيضا على الإيمان . ثم يذيل الحق الآية بقوله :
« وَهُمْ راكِعُونَ » .
وهل الركوع هنا بمعنى الركوع في الصلاة ؟ أو بمعنى الخضوع لكل تكاليف منهج اللّه ؟ أو أنها نزلت هنا في مناسبة خاصة لحالة خاصة ؟
هناك رواية تقول : إن عبد اللّه بن سلام جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إن قوما من قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا وأقسموا ألا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل . وشكا عبد اللّه مما يلقاه من اليهود ، فنزلت تلك الآية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
هامش
( 1 ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن جابر .
( 2 ) رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة .