يقتضى ألا يحلف الإنسان على شئ يقوله بلسانه ويخضعه لقلبه إلا إذا كان على ثقة من أنه سيجند كل جوارحه للقيام بهذا العمل الذي أقسم أن يقوم به ، وهذا هو معنى قوله الحق :
« وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » .
ويذيل الحق الآية الكريمة :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
والشكر هو الثناء من المنعم عليه على المنعم بالنعمة ، فكأن هذه التشريعات تستحق منا الشكر ؛ لأنها جعلت اللغو غير مؤاخذ عليه ، ولأنها جعلت اليمين الذي عقّدته له كفارة ، وفي كل من الأمرين تيسير يستحق الشكر للّه .
ويتابع الحق القول :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 90 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 )
ساعة تسمع كلمة : « إنما » فاعلم أنهم يسمونها في اللغة « أداة قصر » كقولنا :
إنما زيد مجتهد ، وهذا يعنى أننا قصرنا زيدا على الاجتهاد . لكن إن قلنا : إنما المجتهد زيد ، فنحن في هذه الحالة قصرنا الاجتهاد على زيد . وساعة تقصر إنسانا على وصف فذلك يسمونه : « قصر موصوف على صفة » ، وعندما نقول : إنما زيد شاعر . فهذا يعنى أن زيدا شاعر فقط وهو ليس بكاتب أو خطيب . أما إن قلت :
إنما الشاعر زيد ، فهذا يعنى أنه لا يوجد شاعر إلا زيد ؛ فكأنك نفيت عن الآخرين أنهم شعراء ، وأن زيدا فقط هو الشاعر ويحتمل أن يكون كاتبا وخطيبا وعالما مع كونه شاعرا . إذن فساعة ترى « إنما » فاعرف أنها أداة من أدوات القصر .
والحق سبحانه يقول هنا :