تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3364

مساهمون:

ص٣٣٦٤
هو أن يؤكد الإنسان بقلبه هذا القسم ؛ أي أن القسم انعقد باللسان والقلب معا وسبب نزول آية سورة المائدة
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ )
أن الصحابة الذين حرموا على أنفسهم طيبات المطاعم والملابس والمناكح وحلفوا على ذلك فلما نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 88 ) ( سورة المائدة ) قالوا : كيف نصنع بأيماننا ؟ فنزلت هذه الآية أي أن تحريم الحلال لغو لا كفارة فيه ، ونعلم أن الإنسان لا يصح له أن يحلف على شئ ليس له دخل فيه ؛ كقول إنسان ما : واللّه لن أصلى . إن مثل هذه اليمين لا تنعقد ، ولذلك لا كفارة لها . لكن إن قال : واللّه لأشربن الخمر . هنا نقول له : امتثل إلى ما جاء في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » « 1 » . والحق سبحانه وتعالى يقول :
« وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
إذن فهناك استدراك يتعلق باليمين المؤكدة وهي تستدعى المؤاخذة . فكيف تكون المؤاخذة وهي عقوبة ، على الرغم من أنه لا عقوبة إلا بنص ؟ إن الحق سبحانه وتعالى ستر العقوبة ومنعها بالكفارة :
« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » .
والكفارة هي ستر للعقوبة . فهل معنى ذلك أن الإنسان تلزمه الكفارة ما دام قد عقّد الأيمان ؟ لا ، تكون الكفارة فقط حين تحنث في القسم فلم تبر فيه . فتكون الكفارة في هذا المجال كالآتى : إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، أو صوم ثلاثة أيام لمن لم يجد .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة .