تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3329

مساهمون:

ص٣٣٢٩
وبين الواقع الذي يجرى في زمن رسول اللّه ؛ فالخبر الأول هو خبر عن أمر صدر منهم مع من سبق من الرسل ، لكن هناك أشياء يا رسول اللّه أنت تراها بنفسك ، وهذا دليل على أن كفرهم لم يكن نزوة وانتهت ، لا ، بل كفرهم أصبح ملكة فيهم انطبعت عليها نفوسهم ، كيف ؟ نعلم أن الإسلام حينما جاء واجه معسكرات شتّى ، وهذه المعسكرات كانت تفسد حركة الإنسان في الحياة ، والحق سبحانه وتعالى خلق الكون مسخّرا للإنسان ويريد أن يظل الإنسان حارسا لصلاح الكون أو أن يزيد صلاح الكون وألا يسمح بتسرب الفاسد إلى الصالح . إن هذا هو مراد الحق من وجود منهج للإنسان . وهدف المنهج أن يحمى حركة الحياة كلها من الفساد وأن يزيد صلاحية الكون ، فعملنا في الكون دائما لصالحنا ؛ ولا يوجد عمل يفعله مخلوق يأتي للحق سبحانه وتعالى بصفة زائدة على كمالاته - سبحانه - ؛ لأن الحق له كمال الصفات ، وهو الذي خلقنا وأوجدنا وأمدنا ، وتكليفنا منه لم يزده سبحانه شيئا ، فهو - سبحانه - مستغن بذاته عن جميع خلقه . جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - إذن - ليحارب معسكرات هي معسكر أهل الشرك في مكة ، ومعسكر أهل الكتاب ، وكان المفترض في أهل الكتاب أن لهم صلة بالسماء ولهم إلف بمناهج الرسل . وبمعجزات الرسل وعندهم البشارة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتبهم ، ومعسكر المنافقين الذين ظهروا بعد أن قويت شوكة الإسلام ، فأعلنوا الدخول في الإسلام وهم لم يؤمنوا بل أضمروا الكفر . وعندما نتوقف عند معسكر أهل الكتاب ، كان من الطبيعي أن ينتظر منهم رسول اللّه أن يؤمنوا لأنه جاء بالمنهج الذي يقوى من صلة السماء بالأرض ، لو كانوا صادقين وحريصين على تلك الصلة . وخصوصا أنهم كثيرا ما تباهوا بمقدم النبي قبل أن تأتى الرسالة . وكانوا يقولون للأوس والخزرج : لقد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا ، يأتي سنتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم . وفي ذلك جاء قول الحق :