تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3330

مساهمون:

ص٣٣٣٠
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
( من الآية 89 سورة البقرة ) وقالت لهم كتبهم : إن النبي إنما يأتي في أرض ذات نخيل ، وهذا ينطبق على مكان مبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن فقد عرفوا المكان ، وعرفوا الصفات ، وعرفوا الجبهات التي سيحارب فيها لأنه سبق لأنبيائهم أن حاربوا فيها . وعندما جاء محمد رسولا من عند اللّه اهتزت سلطتهم الزمنية ، وأرادوا أن يستبقوها بتحريفهم منهج السماء . وجاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالمنهج الزبانى ليعيد حركة الكون إلى الإيمان . ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة بينما كانوا ينسجون الإكليل كتاج لملك ينصبونه . هكذا أوقف رسول اللّه سلطتهم الزمنية ولم يعد لهم الجاه ، ووحّد الأوس والخزرج ، وكان اليهود يعيشون على الشقاق بينهما ، ببيع الأسلحة والإقراض بالربا . ومع مجىء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تهدم بنيان سلطتهم ؛ لذلك حاولوا أن يشجعوا خصوم رسول اللّه وهو ما زال في مكة ليهزموا الدين الجديد حتى لا يزحف الدين إلى المدينة ويهدر سلطانهم . وفي ذلك جاء القول الحق :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 77 ) ( سورة آل عمران ) والثمن القليل هو الأبهة والرئاسة وسدة الحكم . وها هو ذا كعب بن الأشرف كبير يهود وله ثراء ولسان ، يخرج إلى قريش ليناقشهم في ضرورة وأد الدين الجديد والقضاء عليه . فقالت له قريش : إنك من أهل الكتاب ولك صلة بالسماء . فيقول لهم : إنكم أهدى من محمد سبيلا ! ! كيف يصير المشركون عبدة الأصنام أهدى من محمد سبيلا ؟ .
تفسير الشعراوي — صفحة 3330 | محمد متولي الشعراوي