وكانت قمة الابتلاءات هي أن ينفّذ بيديه عملية ذبح الابن ؛ ولذلك أؤكد دائما على أن الأنبياء وحدهم هم الملزمون بتنفيذ رؤاهم ، أما أي إنسان آخر إن جاءته رؤيا تخالف المنهج ؛ فعليه أن يعتبرها من نزغ الشيطان .
ويتابع الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ . . .
( 100 ) [ يوسف ]
ولقائل أن يسأل : ولماذا لم يذكر يوسف الأحداث الجسام التي مرّت به في تسلسلها ؛ مثل إلقاء إخوته له في الجبّ ؟
نقول : لم يرد يوسف أن يذكر ما يكدّر صفو اللقاء بين العائلة من بعد طول فراق . ولكنه جاء بما مرّ به من بعد ذلك ، من أنه صار عبدا ، وكيف دخل السجن ؛ لأنه لم يستسلم لغواية امرأة العزيز ، وكيف منّ اللّه عليه بإخراجه من السجن ، وما أن خرج من السجن حتى ظهرت النعمة ، ويكفى أنه صار حاكما .
وقد يقول قائل : إن القصة هنا غير منسجمة مع بعضها ، لأن بعضا من المواقف تذكر ؛ وبعضها لا يذكر .
نقول : إن القصة منسجمة تماما ، وهناك فارق بين قصص التاريخ كتاريخ ؛ وبين قصص يوضح المواقف الهامة في التاريخ .
والمناسبة في هذه الآية هي اجتماع الإخوة والأب والخالة ، ولا داعى لذكر ما ينغّص هذا اللقاء ؛ خصوصا ؛ وأن يوسف قد قال من قبل :