الحضر صوت المغنّين المشهورين في ذلك الزمن ؛ بل يسمع صوت الضّباع العاوية ، ولا يأكل مثل أهل الحضر ما قام بطهيه الطّهاة ؛ بل يأكل اللبن وهو ما تقدمه لهم الماشية .
وتردّ ليلى المتعصّبة للبادية :
قد اعتسفت هند يا ابن جريج * وكانت على مهدها قاسيه
فما البيد إلّا ديار الكرام * ومنزلة الذّمم الواقيه
لها قبلة الشمس عند البزوغ * وللحضر القبلة الثّانيه
ونحن الرّياحين ملء الفضاء * وهنّ الرّياحين في آنية
ويقتلنا العشق والحاضرات * يقمن من العشق في غاميه
وقولها « اعتسفت » يعنى « ظلمت » ، أي : أن هندا ظلمت البيد يا ابن جريج ، ثم جاءت بميزات البدو ؛ فأوضحت أن بنات البادية كالرياحين المزروعة في الفضاء الواسع ، عكس بنات الحضر التي تشبه الواحدة منهن الريحانة المزروعة في أصص الزرع ، أو أي آنية أخرى .
ثم تأتى إلى القيم ؛ فتفخر أن بنت البادية يقتلها العشق ، ولا تنال ممّن تعشق شيئا ؛ فتنسلّ وتموت ، أما بنت الحضر ؛ فصحتها تأتى على الحب .
وهنا في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - يشكر يوسف ما منّ به اللّه عليه ، وعلى أهله الذين جاء بهم سبحانه من البادية ، ليعيشوا في مصر ذات الحضارة الواسعة ؛ وبذلك يكون قد ضخّم