فيها الحق سبحانه أن يذبح ابنه ؛ فقام إلى تنفيذها ؛ واستسلم إسماعيل لأمر الرّؤيا .
نقول : إن الأنبياء وحدهم هم الملتزمون شرعا بتنفيذ رؤاهم ؛ لأن الشيطان لا يخايلهم ؛ فهم معصومون من مخايلة الشيطان .
أما إن جاء إنسان وقال : لقد جاءتني رؤيا تقول لي نفّذ كذا .
نقول له : أنت غير ملزم بتنفيذ ما تراه في منامك من رؤى ؛ فليس عليك حكم شرعي يلزمك بذلك ؛ فضلا عن أن الشيطان يستطيع أن يخايلك .
أما تنفيذ إبراهيم عليه السلام لما رآه في المنام بأن عليه أن يذبح ابنه ، وقيام إبراهيم بمحاولة تنفيذ ذلك ؛ فسببه أنه يعلم بالتزامه الشرعي بتنفيذ الرّؤيا .
وقد جاء لنا الحق سبحانه بهذا الذي حدث ليبين لنا عظم الابتلاءات التي مرّت على إبراهيم ، وكيف حاول أن يتم كل ما توجهه له السماء من أوامر ، وأن ينفذ ذلك بدقّة .
وقال الحق سبحانه مصوّرا ذلك :
وَإِذِ ابْتَلى
« 1 »
إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . .
( 124 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) ابتلاه : اختبره ليعرف أمره وحاله . وبلوت الشئ : امتحنته واختبرته . قال تعالى :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ( 35 ) [ الأنبياء ] أي : نختبركم بالشر والنعم ، أو بالخير والنعم ، لنعلم مدى صبركم أو شكركم ومدى إيمانكم أو كفركم . [ القاموس القويم 1 / 84 ] .