قالَ لا تَثْرِيبَ
« 1 »
عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 92 ) [ يوسف ]
وسبق أن قال لهم بلطف من يلتمس لهم العذر بالجهل :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
( 89 ) [ يوسف ]
وهو هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يذكر إحسان الحق سبحانه له فيقول :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . .
( 100 ) [ يوسف ]
ويثنى على اللّه شاكرا إحسانه فيقول :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ . .
( 100 ) [ يوسف ]
وهو إحسان له في ذاته ، ثم يذكر إحسان اللّه إلى بقية أهله :
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ . .
( 100 ) [ يوسف ]
وكلمة « أحسن » - كما نعلم - مرة تتعدى ب إلى ، فتقول :
« أحسن إليه » ، ومرة تتعدى بالباء ، فنقول : « أحسن به » ، وهو هنا في مجال « أحسن بي » .
أي : أن الإحسان بسببه قد تعلّق بكل ما اتصل به ؛ فجعله حاكما ، وجاء بأهله من البدو « 2 » ؛ أما الإحسان إليه فيكون محصورا في ذاته لا يتعداه .
هامش
( 1 ) ثرّب عليه : لامه وعيّره بذنبه ، وذكّره به . والمثرّب : المعيّر . قال ثعلب : معنى الآية :
أي لا تذكر ذنوبكم . [ لسان العرب - مادة : ثرب ] .
( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3602 ) : « يروى أن مسكن يعقوب كان بأرض كنعان ، وكانوا أهل مواش وبرية . وقيل : كان يعقوب تحوّل إلى بادية وسكنها » .