إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ
« 1 »
مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
( 201 ) [ الأعراف ]
أي : أن الإنسان حين يتذكر العداوة بينه وبين الشيطان ؛ فعليه أن يشحن نفسه بالمناعة الإيمانية ضد هذا النّزغ .
ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقول يوسف :
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 100 ) [ يوسف ]
فسبحانه هو المدبر الذي لا تخفى عليه خافية أبدا ، وكلمة « لطف » ضد كلمة « كثافة » فاللطيف هو الذي له جرم دقيق ، والشئ كلما لطف عنف ؛ لأنه لا توجد عوائق تمنعه .
ولا شئ يعوق اللّه أبدا ، وهو العليم بموقع وموضع كل شئ ، فهو يجمع بين اللّطف والخبرة ، فلطفه لا يقف أمامه أىّ شئ ، ولا يوجد ما هو مستور عنه ، ولا يقوم أمام مراده شئ ، وسبحانه خبير بمواضع الأشياء ، وعلمه سبحانه مطلق ، وهو حكيم يجرى كل حدث بمراد دقيق ، ولا يضيف إليه أحد أىّ شئ ، فهو صاحب الكمال المطلق .
ويذكر الحق سبحانه بعد ذلك مناجاة يوسف للّه سبحانه :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 2 »
هامش
( 1 ) الطائف من الشيطان : مسّه للإنسان بالوسوسة فهو يأتيه من كل جهة ليضله ولا ينجيه منه إلا ذكر اللّه . [ القاموس القويم 1 / 410 ] .
( 2 ) فطر اللّه الخلق : خلقهم وبدأهم فهو فاطر . قال تعالى :فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .( 101 ) [ يوسف ] خالقهما . وفي اللفظ معنى الشق فإنهما كانت رتقا ففتقهما . وقوله :فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . .( 51 ) [ الإسراء ] أي : خلقكم أول مرة في الدنيا . [ القاموس القويم 2 / 85 ] .