الحق سبحانه وتعالى ؟ لذلك تكون جنات النعيم دائمة ، فلا أنت تموت ولا هي تذهب .
والخلود هنا له معنى واضح إنه بقاء لا فناء بعده
« وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
وما هو « الفوز » ؟
إنه النصر ، إنه الغلبة ، إنه النجاح ، إنه الظفر بالمطلوب .
فإذا كان فوزنا في الدنيا يعطينا جائزة نفرح بها ، فالفرح قد يستمر مدة الدنيا التي يملكها الواحد منا ، فما بالنا بالفوز الذي يأتي في الآخرة وهو فوز الخلود في جنة من صنع ربنا ، أليس ذلك فوزا عظيما ؟
إننا إذا كنا نفرح في الدنيا بالفوز في أمور جزئية فما بالنا بالفوز الذي يمنحه الحق ويليق بعظمته سبحانه وتعالى ، ولو قسنا فوز الدنيا بفوز الآخرة لوجدنا فوز الآخرة له مطلق العظمة ، ومهما ضحى المؤمن في سبيل الآخرة ، فهناك فوز يعوض كل التضحيات ، ويسمو على كل هذا .
وإذا قال قائل : ألم يكن من الأفضل أن يقول : ذلك الفوز الأعظم نقول له :
إنك سطحى الفهم لأنه لو قال ذلك لكان فوز الدنيا عظيما ، لأن الأعظم يقابله العظيم ، والعظيم يقابله الحقير فحين يقول الحق عن فوز الآخرة : إنه عظيم ، فمعنى ذلك أن فوز الدنيا حقير ، والتعبير عن فوز الآخرة هو تعبير من الحق سبحانه .
وبعد ذلك يأتي الحق بالمقابل : فيقول :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 14 ]
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )