النفس ، وإياك أن تأخذ شيئا من مهر الزوجة التي تحت ولايتك بسبب الحياء ، فالمهم أن يكون الأمر عن طيب نفس .
« فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » .
والهنىء هو الشئ المأكول وتستسيغه حين يدخل فمك . لكنك قد تأكل شيئا هنيئا في اللذة وفي المضغ وفي الأكل ولكنه يورث متعبة صحية . إنه هنىء ، لكنه غير مرىء . والمقصود هو أن يكون طيب الطعم وليس له عواقب صحية رديئة . وهو يختلف عن الطعام الهنىء غير المرىء الذي يأكله الإنسان فيطلب من بعده العلاج .
إذن فكل أكل يكون هنيئا ليس من الضروري أن يكون مريئا . وعلينا أن نلاحظ في الأكل أن يكون هنيئا مريئا .
والإمام علىّ - رضوان اللّه عليه وكرم وجهه - جاء له رجل يشتكى وجعا ، والإمام علىّ - كما نعرف - مدينة العلم والفتيا ، وهبه اللّه مقدرة على إبداء الرأي والفتوى .
لم يكن الإمام علىّ طبيبا . . لكن الرجل كان يطلب علاجا من فهم الإمام علىّ وإشراقاته .
قال الإمام علىّ للرجل : خذ من صداق امرأتك درهمين واشتر بهما عسلا ، وأذب العسل في ماء مطر نازل لساعته - أي قريب عهد باللّه - واشربه فإني سمعت اللّه يقول في الماء ينزل من السماء :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
( من الآية 9 سورة ق )
وسمعته سبحانه وتعالى يقول في العسل :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
( من الآية 69 سورة النحل )
وسمعته يقول في مهر الزوجة :
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( من الآية 4 سورة النساء )