تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2008

مساهمون:

ص٢٠٠٨
ومن يوسع مصارف العتق أيريد أن يبقى على الرق ، أم يريد أن يصفيه ويمحوه ؟ ولنفترض أن مؤمنا لم يذنب ، ولم يفعل ما يستحق أن يعتق من أجله رقبة ، وعنده جوار ، هنا يضع الإسلام القواعد لمعاملة الجواري : - إن لم يكن عندك ما يستحق التكفير ، فعليك أن تطعم الجارية مما تأكل وتلبسها ما يلبس أهل بيتك ، لا تكلفها ما لا تطيق ، فإن كلفتها فأعنها ، أي فضل هذا ، يدها بيد سيدها وسيدتها ، فما الذي ينقصها ؟ إن الذي ينقصها إرواء إلحاح الغريزة ، وخاصة أنها تكون في بيت للرجل فيه امرأة ، وتراها حين تتزين لزوجها ، وتراها حين تخرج في الصباح لتستحم ، والنساء عندهن حساسية لهذا الأمر ، فتصوروا أن واحدة مما ملكت يمين السيد بهذه المواقف ؟ ألا تهاج فيها الغرائز ؟ حين يبيح اللّه للسيد أن يستمتع بها وأن تستمتع به ، فإنه يرحمها من هذه الناحية ويعلمها أنها لا تقل عن سيدتها امرأة الرجل فتتمتع مثلها . ويريد الحق أيضا أن يعمق تصفية الرق ، لأنه إن زوجها من رجل رقيق فإنها تظل جارية أمة ، والذي تلده يكون رقيقا ، لكن عندما تتمتع مع سيدها وتأتى منه بولد ، فإنها تكون قد حررت نفسها وحررت ولدها ، وفي ذلك زيادة في تصفية الرق ، وفي ذلك إكرام لغريزتها . لكن الحمقى يريدون أن يؤاخذوا الإسلام على هذا ! ! يقول الحق :
« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
فالعدل أو الاكتفاء بواحدة أو ما ملكت اليمين ، ذلك أقرب ألا تجوروا . وبعض الناس يقول :
« أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
أي ألا تكثر ذريتهم وعيالهم . ونقول لهم : إن كان كذلك فالحق أباح ما ملكت اليمين ، وبذلك يكون السبب في وجود العيال قد اتسع أكثر ، وقوله :
« ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
أي أقرب ألا تظلموا وتجوروا ، لأن العول فيه معنى الميل ، والعول في الميراث أن تزيد أسهم الأنصباء على الأصل ، وهذا معنى عالت المسألة ، وإذا ما زاد العدد فإن النصيب في التوزيع ينقص . وبعد ذلك يقول الحق :