قال الصحابي : لك عنده أن يبيت عندك الليلة الرابعة بعد كل ثلاث ليال .
ذلك أن الصحابي فرض أن لها شريكات ثلاثا ، فهي تستحق الليلة الرابعة .
وسر عمر - رضى اللّه عنه - من الصحابي ؛ لأنه عرف كيف يفتى حتى في أمر المرأة الواحدة .
إذن قول الحق سبحانه وتعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
( من الآية 129 سورة النساء )
أي لا تظنوا أن المطلوب منكم تكليفيا هو العدالة حتى في ميل القلب وحبه ، لا .
إنما العدالة في الأمر الاختياري ، وما دام الأمر قد خرج عن طاقة النفس وقدرتها فقد قال - سبحانه - :
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » .
ويأخذ السطحيون الذين يريدون أن يبرروا الخروج عن منهج اللّه فيقولوا : إن المطلوب هو العدل وقد حكم اللّه أننا لا نستطيع العدل .
ولهؤلاء نقول : هل يعطى ربنا باليمين ويأخذ بالشمال ؟ فكأنه يقول : اعدلوا وأنا أعلم أنكم لن تعدلوا ؟ فكيف يتأتى لكم مثل هذا الفهم ؟ إن الحق حين قال :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
أي لا يتعدى العدل ما لا تملكون من الهوى والميل ؛ لأن ذلك ليس في إمكانكم ، ولذلك قال :
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » .
نقول ذلك للذين يريدون أن يطلقوا الحكم غير واعين ولا فاهمين عن اللّه ، ونقوله كذلك للفاهمين الذين يريدون أن يدلسوا على منهج اللّه ، وهذه المسألة من المسائل التي تتعرض للأسرة ، وربها الرجل . فهب أن رجلا ليس له ميل إلى زوجته ، فماذا يكون الموقف ؟ أمن الأحسن أن يطلقها ويسرحها ، أم تظل عنده ويأتي بامرأة تستطيع نفسه أن ترتاح معها ؟ أو يطلق غرائزه في أعراض الناس ؟
إن الحق حينما شرّع ، إنما شرع دينا متكاملا ، لا تأخذ حكما منه لتترك حكما آخر .