تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2526

مساهمون:

ص٢٥٢٦

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 89 ]

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) و « ودوا » ضميرها يعود على المنافقين الذين اختلف فيهم المسلمون إلى فئتين ، وحكم اللّه في صالح الفئة التي أرادت أن تقف منهم موقف القوة والبطش والجبروت ، فقال سبحانه وتعالى تعليلا لنفاقهم :
« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا »
ثم إن نفاقهم معناه قلق يصيبهم من مستوى حالهم مع مستقبل الإسلام أو حاضره ؛ لأنهم كافرون بقلوبهم ، ولكنهم يخافون أن يظهر الإسلام فيعاملهم معاملة الكافرين به ، فيحاولون أن يظهروا أنهم مسلمون ليحتاطوا لنصرة الإسلام وذيوعه ، فهم في كرب وتعب ، وهذا التعب يجعلهم يديرون كثيرا من الأفكار في رؤوسهم : يقولون نعلن أمام المسلمين أننا مسلمون ، ونعلن أمام الكافرين أننا كافرون . وما الذي ألجأهم إلى هذا الحال ، وقد كانوا قديما على وتيرة واحدة ، ألسنتهم مع قلوبهم قبل أن يجئ الإسلام ؟ إذن فالذي يعيدهم إلى حالة الاستقرار النفسي وينزعهم من القلق والاضطراب والخوف على حاضرهم ومستقبلهم هو أن تنتهى قضية الإسلام ، فلا يكون هناك مسلمون وكافرون ومنافقون . بل يصير الكل كافرا .
« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا »
والودادة عمل القلب ، وعمل القلب تخضع له جميع الجوارح إن قدرت ، فماداموا يودون أن يكون المسلمون كافرين ، إذن سيقفون في سبيل انتصار المسلمين ، وسيضعون العقبات التي تحقق مطلوبات قلوبهم . لذلك فاحذروهم ، سأفضح لكم أمرهم لتكونوا على بينة من كل تصرفاتهم وخائنات أعينهم وخائنات ألسنتهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 2526 | محمد متولي الشعراوي