تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2519

مساهمون:

ص٢٥١٩
رد جعل المردود هزوا . وإن كانت استقامة الأمر على الامتداد الطولى ، يكون الركس بأن تأتى بما في الخلف إلى الأمام ، وبما في الأمام إلى الخلف ، فتقلب له كيانه . وتعكس حاله . والقرآن يصف الكافرين والمنافقين :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
( من الآية 65 سورة الأنبياء ) لماذا ، لأن الرأس مبنى على القامة والهامة والارتفاع . هذا الرأس يجعل مكان القدم ، والقدم يكون محل الرأس . إذن فقوله :
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ »
أي لم يردهم مطلق الرد ، بل ردّهم ردا مهينا ، ردّا يقلب أوضاعهم .
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا »
إذن فلا يقولن أحد : ما دام اللّه قد أركسهم فما ذنبهم ؟ إن اللّه قد أركسهم « بما كسبوا » ، فهم كانوا فاعلين لا منفعلين . وإليكم هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - حين تضع المدرسة أو الجامعة درجات للنجاح في كل مادة . تجد مادة يجب أن يحصل الطالب فيها على نسبة ستين في المائة . وأخرى على سبعين في المائة ، ويدخل التلاميذ الامتحان ، وعندما يرسب أحدهم لا يقال : إن المدرسة قد جعلته يرسب ، صحيح هي أرسبته ولكن وفق القوانين التي وضعتها المدرسة أو الجامعة من قبل أن يدخل التلميذ الامتحان ، ولأنه لم يبذل الجهد الكافي للنجاح ، فقد أرسب نفسه . إذن ، فاللّه لم يأت بالرّكس ورماه عليهم . بل هم الذين كسبوا كسبا جعل قضية السنة الكونية هي التي تؤدى بهم إلى الركس ، مثلهم مثل التلميذ الذي لم يستذكر فلم يجب في الامتحان ، فلا يقال عن هذا التلميذ : إن المدرسة أرسبته . ولكنه هو الذي أرسب نفسه . ولذلك عندما يقال : اللّه هو الذي أضلهم ، فما ذنبهم ؟ هذه هي القضية التي يقول بها المسرفون على أنفسهم . ولهؤلاء نقول هذه الآية :
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا »
وكذلك أضل اللّه الضالين بفعلهم ، كيف ؟ .