أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
وهنا يجب أن نفهم لماذا جاء هذا النص ؛ ولماذا جاء بالمثنى والثلاث والرباع هنا ؟
إنه سبحانه يريد أن يزهّد الناس في نكاح اليتيمات مخافة أن تأتى إلى الرجل لحظة ضعف فيتزوج اليتيمة ظالما لها ، فأوضح سبحانه : اترك اليتيمة ، والنساء غيرها كثير ، فأمامك مثنى وثلاث ورباع ، وابتعد عن اليتيمة حتى لا تكون طامعا في مالها أو ناظرا إلى ضعفها أو لأنها لم يعد لها ولىّ يقوم على شأنها غيرك .
ونريد أن نقف هنا وقفة أمام قوله تعالى :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »
ما معنى مثنى ؟ يقال « مثنى » أي اثنين مكررة ، كأن يقال : جاء القوم مثنى ، أي ساروا في طابور وصف مكون من اثنين اثنين . هذا يدل على الوحدة الجائية .
ويقال : جاء القوم ثلاث ، أي ساروا في طابور مكون من ثلاثة ؛ ثلاثة .
ويقال : جاء القوم رباع . أي جاء القوم في طابور يسير فيه كل أربعة خلف أربعة أخرى .
ولو قال واحد : إن المقصود بالمثنى والثلاث والرباع أن يكون المسموح به تسعة من النساء . نقول له : لو حسبنا بمثل ما تحسب ، لكان الأمر شاملا لغير ما قصد اللّه ، فالمثنى تعنى أربعة ، والثلاث تعنى ستة ، والرباع تعنى ثمانية ، وبذلك يكون العدد ثمانية عشر ، ولكنك لم تفهم ، لأن اللّه لا يخاطب واحدا ، لكن اللّه يخاطب جماعة ، فيقول :
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » .
فإذا قال مدرس لتلاميذه : افتحوا كتبكم ، أيعنى هذا الأمر أن يأتي واحد ليفتح كل الكتب ؟ لا ، إنه أمر لكل تلميذ بأن يفتح كتابه ، لهذا فإن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا .
وعندما يقول المدرس : أخرجوا أقلامكم . أي على كل تلميذ أن يخرج قلمه .