تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2478

مساهمون:

ص٢٤٧٨
وللّه المثل الأعلى ، مثلما تقول : سرت من هنا إلى الإسماعيلية في ساعة ، وإلى بورسعيد في ساعتين ، فقولك : إلى بورسعيد في ساعتين ، يعنى أن الساعة الأولى تم حسابها ، إذن فهؤلاء المستشرقون لم يفهموا معطيات القرآن ؛ لذلك يقول سبحانه :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ » *
فإن وجدت شيئا ظاهريا يثير تساؤلا في القرآن فأعمل عقلك ، وأعمل فكرك كي تعرف أن التناقض في فهمك أنت وليس التناقض في القرآن ؛ لأنه من عند من إذا قص واقعا قصه على حقيقته ، وعند من لا يغيب شئ عنه ، لا حجاب الزمن الماضي ، ولا حجاب الزمن المستقبل ، ولا حجاب المكان ، ولا حجاب المكين
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ،
فالقرآن كتاب كبير به أربع عشرة ومائة سورة ، باللّه هاتوا أي أديب من الأدباء كي يكتب هذا ، ثم انظروا في فصاحته ، إنّكم ستجدونه قويا في ناحية وضعيفا في ناحية أخرى ، وبعد ذلك قد تجدونه أخل بالمعنى ، وقال كلمتين هنا ثم جاء بما يناقضهما بعد ذلك ! مثلما فعل أبو العلاء المعرى عندما قال :
تحطمنا الأيام حتى كأننا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك
وكان أيام قوله هذا : ينكر البعث . وعندما رجع إلى صوابه بعد ذلك قال :
زعم المنجم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت إليكما
إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي فالخسار عليكما
إذن فالتناقض يأتي مع صاحب الأغيار الذي كان له رأى أولا ثم عدلته التجربة أو الواقع إلى رأى آخر . لكن ربنا سبحانه وتعالى لا يتغير ومعلومه لا يتغير فهو الحق ، إذن فالتناقض يأتي إما من واحد يكذب ؛ لأن الواقع لم يحكمه ، وإما من واحد هو في ذاته متغير ، فرأى رأيا ثم عدل عنه ، فيكون متغيرا . لكن الحق سبحانه وتعالى لا يتغير . . ويقول على الواقع الحق :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . .
والواقع أيضا أننا نجد كل قضية قرآنية تعرض كنص من نصوص القرآن أنزله اللّه على رسوله . . هذه القضية القرآنية في كون له تغيرات ، والتغيرات بعضها يكون من