الآية الثانية :
« إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
فالآية تناسب الموقف الذي فيه غريم لأنك ستصبر على المصيبة وعلى من عملها من غريم ؛ لأنك كلما رأيته تهيج نفسك وهذا يحتاج لتأكيد الصبر بقوة ، وتلك هي كلمات المستشرقين الذين يريدون الطعن في القرآن ويقولون لنا : أنتم تنظرون للقرآن بقداسة لكنكم لو نظرتم إليه بتفحص لوجدتم أن فيه اختلافات كثيرة ، نقول لهم : قولوا لنا المخالفات ، ونحن رددنا على هذا في ثنايا خواطرنا عن القرآن ، ومنهم من يقول لك مثلا : القرآن عندما تعرض لقضية خلق السماوات والأرض جاءت كل الآيات لتؤكد أن اللّه سبحانه خلقها في ستة أيام . . لكنهم يقولون عندما نذهب إلى آيات التفصيل في قوله :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 )
( سورة فصلت )
نجدها ثمانية أيام فقالوا : هذا خلاف . نقول لهم : أنتم لم تفهموا . فسبحانه حين قال :
« قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ » ،
فهل تكلم عما تستقيم به الحياة على الأرض ؟ إنه عندما تكلم عن الأرض يقول :
« قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها » ،
فهذه تكون تتمة الأرض لأنه يتكلم عن الأرض . .
« وَجَعَلَ فِيها »
أي الأرض . .
« رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » . .
وكل ذلك في الأرض . . إذن فالمرحلة الثانية مرحلة تتمة خلق الأرض فسبحانه خلق الأرض كجرم أولا ، وبعد ذلك جعل فيها الرواسي وجعل فيها الأقوات وبارك فيها . في كم يوما ؟ في أربعة أيام فكأن اليومين الأولين دخلا في الأربعة ، لأن هذه تتمة خلق الأرض .