تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2475

مساهمون:

ص٢٤٧٥
وهذا نفى . ثم يقول بعدها مباشرة :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
( من الآية 7 سورة الروم ) وتتساءلون أيقول : « لا يعلمون » . . ثم يقول : « يعلمون » بعدها مباشرة ؟ نعم فهم لا يعلمون العلم المفيد ، وقوله :
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
أنهم لا يعلمون بواطن الأمور ولا عواقبها . فإذا جاء فعل فثبت مرة ونفى مرة أخرى فلا بد أن الجهة منفكة . مثال ذلك هو قول الحق :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) ( سورة الرحمن ) ثم يقول القرآن في موقع آخر :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) ( سورة الصافات ) ومعناها أنهم سيسألون . ونقول : اجعلوا عندكم ملكة العربية ، ألا يسأل الأستاذ تلميذه . إذن فالسؤال قد يقع من العالم ليعلم ما عند المسؤول ويقرّ به ، وليس ليعلم العالم ما عند المسؤول ، وعندما يقول ربنا :
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » . .
فإياكم أن يذهب ظنكم إلى أن اللّه يسأل لأنه لا يعلم ، وإنما يسأل ليقرركم لتكون حجة الإقرار أقوى من حجة الاختبار . إذن فإن رأيت شيئا نفى ، وأثبت في مرة أخرى فاعلم أن الجهة منفكة . وحينما نتكلم عن إعجاز القرآن نجده يقول :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
( من الآية 151 سورة الأنعام ) وجاء في الآية الثانية وقال ربنا :
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
( من الآية 31 سورة الإسراء )
تفسير الشعراوي — صفحة 2475 | محمد متولي الشعراوي