تجعلها طاعة لسان وليست طاعة جوارح . فطاعة اللسان دون الجوارح غير محسوبة من الإيمان .
ولهذا يقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ]
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 )
هنا يوضح الحق لرسوله : ستتعرض لطائفة من أمة الدعوة وهم الذين أمرك اللّه أن تدعوهم إلى الدخول في الإسلام ، - أما أمة الإجابة فهم الذين استجابوا للّه وللرسول وآمنوا فعلا - إن هؤلاء يقولون لك حين تأمرهم بشئ أو تطلب منهم شيئا أمرا أو نهيا :
« يَقُولُونَ طاعَةٌ »
يعنى : أمرنا وشأننا طاعة ، أي أمرك مطاع ،
« فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ » ،
ويقال : برز أي خرج للبراز ، والبراز هي : الأرض الفضاء الواسعة ، ولذلك يقول المقاتل لمن يتحداه : ابرز لي ، أي اخرج من الكن أو الحصن ، وكان العرب سابقا لا يقضون حاجتهم في بيوتهم ، فإذا ما أرادوا قضاء حاجتهم ذهبوا إلى الغائط البعيد ، وجاء من هذه الكلمة لفظ يؤدى قضاء الحاجة في الخلاء .
« فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ » .
أي خرجوا ، فهم يديرون أمر الطاعة التي أمروا بها في رؤوسهم فيجدونها شاقة ، فيبيتون أن يخالفوا ، ونعرف أن كلمة « بيت » تعنى المأوى الذي يؤوى الإنسان . وأحسن أوقات الإيواء هو الليل ، فسموا البيت الذي نسكنه « مبيتا » لأننا نبيت عادة في البيت المقام في مكان والمكون من حجرات ؛ والمستور ، ويقولون : هذا الأمر بيّت بليل ، أي دبروه في الليل ، وهل المراد ألا يبيتوا في