لذلك الإنسان ولغيره . والحق يؤكد ذلك لمصلحته صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه سبحانه بين لنا شغل رسول اللّه بأمته ، وأنه يحب أن يكونوا جميعا مؤمنين ملتزمين مطيعين ، ولذلك يقول الحق :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 )
( سورة الشعراء )
إنهم لا يؤمنون ، فيوضح له سبحانه : أرح نفسك ، فعليك البلاغ فقط .
وهكذا يخفف اللّه مهمة الرسول .
ونجد أغلب عتابات اللّه لرسول اللّه ، لا لأنه خالف ، ولكن لأنه حمّل نفسه فوق ما تفرضه عليه الرسالة ، مثل من يثيرون قصة ابن أم مكتوم ، فيقولون : النبي أخطأ ولذلك قرعه اللّه ووبخه .
نقول لهم : كان الرسول يرغب أن يؤمن به صناديد قريش العتاة الكافرون ، وجاءه ابن أم مكتوم مؤمنا ويريد أن يستفهم ، وكان من الأسهل أن يتعرض لابن أم مكتوم ولا يتعرض للصناديد الذين يخالفونه ! لكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترك السهل وذهب للصعب ، فكأنه سبحانه يتساءل : لما ذا أتعبت نفسك .
« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى »
أي ما الذي يجعلك تتعب ، إذن فهو يلومه لصالحه لا لأنه خالف .
فكأن الحق سبحانه وتعالى حينما يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » ،
إنما قاله ليخفف عن الرسول . إذن الحفيظ هو الذي يحافظ على من يبلغه أمر اللّه وأن يكون سائرا على منهج اللّه . إن أراد أن ينحرف يعدله ، فيوضح سبحانه : أنا لم أرسلك حفيظا عليهم ، أنا أرسلتك لتبلغهم ، وهم أحرار يدخلون في التكليف أو لا يدخلون .
إذن فالحفيظ هو المهيمن والمسيطر ، كما قال في الآيات الأخرى : والمسيطر أو الجبار هو الذي يحملهم على الإيمان . . والكلام في الطاعة المقصودة للّه . وأن تنفذ جوارحك ما يأمر به سبحانه فيما تسمعه أذنك وما ينطق به لسانك ، وليست الطاعة أن تقول : يا رسول اللّه نحن طائعون ، وبعد ذلك تحاول أن تخدش هذه الطاعة بأن