تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2316

مساهمون:

ص٢٣١٦

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 52 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) وقوله : « أولئك » هي اسم إشارة مكون من « أولاء » التي للجمع ، ومن « الكاف » التي هي لخطاب رسول اللّه ، ونحن - المسلمين - في طي خطابه صلّى اللّه عليه وسلم ، « أولئك » هي للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ويؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، أو « أولئك » لكل من اليهود والمشركين ، ولنأخذها إشارة لهم جميعا ، في قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ »
و « اللعن » إما أن يكون « الطرد » ، وإما أن يكون « الخزي » وإما أن يكون « الإهلاك » . وكيف يلحق اللّه الخزي بالكافرين ؟ لأنك تجد المد الإسلامي كل يوم يزداد ، وهم تتناقص أرضهم :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
( من الآية 41 سورة الرعد )
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ » . .
إذن فالطارد هو اللّه ، فحين يكون الطارد مساويا للمطرود ، ربما صادف من يعينه ، لكن إذا كان الطارد هو اللّه فلا معين للمطرود ،
« وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ »
أي من يطرده ربنا
« فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً » ؛
لأن الحق سبحانه وتعالى ما دام قد طرده . . فسبحانه يدخل في روع الناس كلهم أن يتخلوا عنه لأي سبب من الأسباب فلا ينصره أحد
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً » .
ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 53 ]

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
تفسير الشعراوي — صفحة 2316 | محمد متولي الشعراوي