تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2319

مساهمون:

ص٢٣١٩
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( من الآية 180 سورة آل عمران ) فإن بخلت كثيرا فستطوّق بغل أشد ؛ ولذلك عندما يشتد عليه الغلّ يقول : يا ليتني خففت هذا الغل ، والحق يتساءل في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها لماذا يتفقون مع معسكر الشرك ، ويتركون النصيب الذي أعطوه من الكتاب ، ويذهبون ليقولوا للذين كفروا : أنتم أهدى من محمد سبيلا مع أنهم يعلمون بحكم ما عندهم من نصيب الكتاب أن محمدا على حق ؟ . لقد كانوا يحافظون على سيادتهم ، ومعسكر الشرك يحافظ على سيادته ، ونعلم أن اليهود كانوا في المدينة من أصحاب الثروات ، وكانوا يعيشون على الربا ، وهم أصحاب الحصون ، وأصحاب الزراعات وأصحاب العلم ، إذن فقد أخذوا كل عناصر السيادة . وعندما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تزلزلت كل هذه المسائل من تحت أقدامهم ، وحزنوا . وكذلك كفار قريش : كانت لهم السيادة على كل الجزيرة ، فلا يستطيع أحد من أي قبيلة في الجزيرة أن يتعرض لقافلة قريش ؛ لأن القبائل تخاف من التعرض لهم ، ففي موسم الحج تذهب كل القبائل في حضن قريش . والمهابة المأخوذة لهم جاءت لهم من البيت الحرام الذي حفظه اللّه ورعاه وهزم من أراده بسوء وردّ كيده ودمره تدميرا تاما . كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) ( سورة الفيل ) وعلّة هذه العملية تأتى في السورة التالية لها ، وهي قوله سبحانه :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
( 2 ) ( سورة قريش )